آقا ضياء العراقي

20

شرح تبصرة المتعلمين

يطعم كل مسكين مدا ، وإما أن ينظركم يبلغ عدد ذلك من المساكين ، فيصوم مكان كل مسكين يوما » « 1 » . ولا يخفى ظهور النص الأخير في أنّ الصوم بدل ما يجب عليه من إطعام المسكين من المد ، غاية الأمر بمقدار ما تفي به قيمته لا مطلقا ، وهذا القيد لم يكن معهودا في كلماتهم . كما انّ الظاهر منه كون الصوم طرف التخيير من الصدقة ، وربما ذهب إليه بعض الأعاظم في كلية الأبدال ، بملاحظة ظهور الآية ، وفي الرواية أيضا : « إن كلما ورد في القرآن ب ( أو ) فهو للتخيير ، وإن كان بكلمة ( إن لم يجد ) فهو للترتيب » « 2 » . لكن المشهور ذهبوا إلى الترتيب في أمثال المقام ، لظهور جملة من نصوصها في الترتيب ، بل لا بد من رفع اليد عن ظهور كلمة ( إما ) في المقام في التخيير ، لأنّ لازمة كون البدل في عرض المبدل ، ولم يقل به أحد ، فلا محيص حينئذ عن رفع اليد عن إطلاق الثاني فيحمل على صورة العجز عن الصدقة ، ورفع اليد عن الإطلاق الأول بتنزيله على صورة بلوغ قيمته الثلاثين . وعلى أي حال لا يضر اشتمال النص على مثل هذه الجهات بمورد استشهادنا به ، من حيث ظهوره في بدلية الصوم عن المد لكل مسكين . وعليه فيجمع بين هذه النصوص الواردة بنحو الكلية والنص السابق كذلك بحمله على الفضيلة ، كما انّ في المدين يحمل الأول على الفضيلة ، تحكيما لظهور الاجتزاء بالأقل في جهة ، على ما دل على وجوب الأكثر على الفضيلة ، صدقة كانت أو صوما .

--> « 1 » تفسير العياشي 1 : 344 . « 2 » وسائل الشيعة 9 : 295 باب 14 من أبواب بقية كفارات الاحرام حديث 1 .